عدنان زرزور

35

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

تجاور غيرها من الأمم ، كلغة لخم وجذام وقضاعة وغسان ، ولم يخالفهم في شرطهم هذا إلا أبو عبد اللّه بن مالك ، فنقل في كتبه لغة لخم وقضاعة وغيرهم ممن يسكن أطراف الحجاز . ثانيهما : أن العرب كانوا يفدون عليهم في موسم الحج ويقيمون عندهم قريبا من خمسين يوما ، فيتخيرون من لغات أولئك الوفود ما تعادلت حروفه وخف وقعه على الأسماع ، ويرفضون كل ما يثقل على الذوق ولا يجد في السمع مساغا « 1 » . فإذا ذكرنا الجامعة التي أقامها القرآن للعرب ، وتوحيدهم الذي تم على يديه ، ذكرنا فضله في الذهاب بالجانب الأعظم من تناكر اللغات واختلاف اللهجات ، وهم يقرءونه بلغة قريش في الاعتبار الأول . 2 - أثر القرآن في ألفاظ العربية ومعانيها : أما التأثير الذي أحدثه القرآن في ألفاظ العربية ومعانيها فهو تأثير هائل ، أو هو ثورة كبرى في الواقع . وهذا الموضوع جدير بأن يفرد ببحث جاد دقيق ، وبحسبنا في هذا التقديم السريع أن نقول : إذا كانت اللغة صورة لحياة الأمة وبيئتها ومعارفها ، ووعاء لأفكارها وثقافتها ؛ فإن تأثير القرآن الكريم في كل ذلك بالنسبة للعرب كان هائلا . . . لقد تأثرت ألفاظ اللغة العربية تأثرا مباشرا من حيث تهذيبها وترقيق حواشيها - والقرآن ينقل العرب من حال إلى حال ، من البداوة إلى الحضارة ، ومن الجزيرة إلى الأمصار - ومن حيث هذا الحشد من الألفاظ المشتركة والاصطلاحية والألفاظ الإسلامية الجديدة . أما الألفاظ الاصطلاحية فيراد بها تلك التي خرجت عن دلالتها الأولى إلى الدلالة عن معان جديدة - اصطلاحية - لم تكن معروفة وموجودة عند العرب ، فقد اقتضى القرآن - فوق الحياة الجديدة ونظام الدولة وما يتصل بذلك - علوما

--> ( 1 ) دراسات في العربية وتاريخها ص 128 طبع دار الفتح بدمشق .